خبراء في أمن الإنترنت يشاركون الجمهور ما يقدمونه لأبنائهم من نصائح.

كيف يمكن أن تعلم أطفالك استخدام الإنترنت بشكل آمن؟ سؤال يخطر على بال الكثير من الأهل خصوصاً أن أولادنا ماهرون باستخدام الأجهزة اللوحية وكذلك الأمر بالنسبة لأجهزة اللاب توب.
هم يعرفون الانترنت على أنه كيان سحري قادر على الإجابة على أسئلة غامضة، قادر على طباعة نماذج ملونة لأي من الحيوانات التي يختارونها، ويعرض مقاطع فيديو باستمرار ودون توقف عن أي شخصية كرتونية يحبونها... أما ما لا يعرفونه فهو أي شيء حول الفيروسات والخصوصية على شبكة الإنترنت، والتصيد، وآداب السلوك على الشبكات الاجتماعية، أو أية قضية أخرى تتعلق بسلامة الإنترنت أو الأمن السيبيري.
علينا تعليمهم ذلك في الحاضر والمستقبل، والتحدي الحقيقي هو أن نقوم بذلك بشكل صحيح.
كما نعرف فهناك صناعة كاملة قائمة على موضوع أمن الإنترنت وخبراء الأمن والعديد من هؤلاء لديهم أطفال وعليهم أن يواجهوا نفس المهمة وهي تربية جيل واعٍ ويتحمل المسؤولية لاستخدام الإنترنت بشكل آمن. لذا كان التوجه الى خبراء الأمن السيبراني لنرى نصيحتهم التي سيقدمونها لأطفالهم حول موضوع الأمان على الإنترنت.

1. "إبدأ مناقشة موضوع الأمان على الإنترنت في عمر مبكر" ديفيد ايم، باحث أمني رفيع في شركة أمن الإنترنت كاسبيرسكي لاب

"أعتقد أن واحدة من بين أهم الأمور هو أن تبدأ عملية مناقشة موضوع الأمان على الإنترنت مع أطفالك في سن مبكرة، أي بمجرد أن يقوموا بأي شيء يتطلب منهم الوصول الى الإنترنت. قد يكون لا يزال أطفالك يستخدمون الكومبيوتر وهم برفقتك وليس بشكل مستقل وهذا يعطيك فرصة لتسليط الضوء على حقيقة أن عالم الإنترنت شبيه بالعالم الحقيقي، وأن هناك الأشياء الآمنة وغير الآمنة وهذا يمكنك أيضاً من مناقشة بعض الامور التي هي مطلوبة لحمايتنا، على سبيل المثال، كلمات السر، الخ
كلما كبروا أكثر وبدأوا بفعل الأشياء بشكل مستقل، عليك بتوسيع الدائرة، على سبيل المثال، إذا سمحت لهم بفتح حساب ما، عليك مساعدتهم على إنشاء كلمة مرور معقولة ومعقدة نوعاً ما وشرح لماذا يجب إستخدام كلمات مرور مختلفة لكل حساب وما هي العواقب المحتملة لعدم القيام بذلك ".

2. "إذا كنت لا تفعل ذلك وجها لوجه -لا تقم به على الانترنت" شيلاغ مكمانوس، مدافع عن موضوع الأمان على الإنترنت في شركة نورتن

النصيحة التي أعطيها لعائلتي وأصدقائي هي عبارة عن توليفة من التالي: " إذا كنت لا تفعل ذلك وجها لوجه -لا تفعل على الانترنت" على سبيل المثال، في الحياة الواقعية هل من الممكن أن تذهب إلى شخص غريب تماما وتبدء بمحادثته؟ هل ستتصرف بإساءة الى أصدقائك أو الى غرباء في مقهى؟ فقط لأنك تشعر أن شاشةً مرئية تعطيك مسافة بينك وبين الشخص الذي تتحدث معه، يجب ألا تنسى أن الحديث عبر الانترنت لا يزال حديثاً في العالم الحقيقي.
المراهقون من منتصف إلى أواخر سنوات المراهقة بحاجة إلى أن يتذكروا أن كل ما يقومون به على شبكة الإنترنت يتم حفظه للأبد، ويمكن أن يعود إلى مطاردتهم لاحقاً. فالعديد من أرباب العمل ومكاتب القبول للجامعات يدققون في البروفايل على وسائل التواصل الاجتماعية عند تقييم المرشحين.

3. "علموهم الحذر من الغرباء الذين يحملون الهدايا" عميحاي شولمان، المدير الفني لشركة أمن الشبكات Imperva

كوني والد لأربعة أطفال وكثير الشك فبإمكاني تسليط الضوء على هذا الموضوع. اعتقادي الأبرز هو أن الأطفال أثبتوا مرةً تلوى الأخرى أنهم عرضة لهجمات قراصنة الإنترنت لذا لا يمكن أن نتوقع أبداً أن يكون الأطفال بوضعٍ أفضل خصوصاً أن حسهم الفضولي مرتفع ومستوى حذرهم هو أقل نضجاً.
لا أتوقع أن يتصرف أطفالي على الانترنت بطريقة مختلفة كثيرا عن تصرفهم في العالم الحقيقي، وبالتالي عندما أشرح لهم عن المتسللين hackers كنوع من المجرمين الذين يتسللون الى بيتك من خلال جهاز الكمبيوتر وليس من خلال النافذة، فإنه من السهل بالنسبة لهم فهم ذلك.
ويجب أيضا أن أعلمهم الحذر من الغرباء الذين يحملون الهدايا تماماً كما ينبغي أن يفعلوا في العالم المادي. على سبيل المثال، أنا لا أسمح لأبنائي أن يفتحوا البريد إذا كانوا لا يعرفون من أرسل لنا الرسالة (أو بدون أخذ الإذن مني) -إلى حد كبير وبنفس الطريقة، فلا أسمح لهم بفتح مرفقات البريد الإلكتروني غير المرغوب بها. قد يقعون فريسة لشخص استولى على حساب صديقهم وأرسل لهم برمجيات خبيثة فشأنهم شأن معظم البالغين الذين قد يقعون فريسة لهجوم الكتروني.

4. "بمجرد كتابتك شيئا ما فلا يمكنك حذفه" ديفيد روبنسون، مدير الأمن في شركة Fujistu المملكة المتحدة وأيرلندا

"إن الإنترنت هو مكان رائع، ولكن عليك أن تكون حذراً مما تفعله أو تقوله عندما تكون هناك". لا تقل الأشياء التي ما كنت لتتحدث عنها خلال حديثك مع عائلتك، وفكر فيما قد تفعله وتقوله، فقد تندم كثيراً على ما فعلته بإيذاء شخص ما أو بإيذائك نفسك. تذكر أنه بمجرد أن تكتب شيئاً فلا يمكنك حذفه، فبغض النظر عما تقوم به جوجل في أوروبا، الا أن الحق في أن تُنسى لا ينطبق في كل مكان!
إذا كان ما تقوله أو تفعله مثيراً للجدل فسيتم نسخه عدة مرات وسيلاحقك في المستقبل بحال تقدمت لطلب وظيفة أو للإلتحاق بالجامعة.
كيف قمت بالاتصال بالإنترنت أمر مهم جداً، الأدوات التي تستخدمها، الهواتف الذكية، الأجهزة اللوحية وحتى أجهزة الكمبيوتر قديمة الطراز جميعها بحاجة لتكون محمية. ولكن هذا جزء من القضية، فتلك التطبيقات والخدمات التي تستخدمها بحاجة للحماية خصوصاً إذا لم ترد للأخرين رؤية المعلومات الخاصة بك. إن استخدام كلمات مرور ووسائل حماية هو ثمن قليل من الواجب دفعه مقابل حماية معلوماتك وتفاصيل حياتك الخاصة.

5. "لا تقم أبداً، تحت أي ظرف من الظروف بالتصفح بدون مرافق" ديف كينغ، الرئيس التنفيذي لشركة إدارة السمعة على الانترنت digitalis

"المبدأ الأول والأكثر أهمية هو أن أولادي لا يُسمح لهم أبداً، تحت أي ظرف من الظروف، التصفح بدون وجود أحدنا كأهل. لدى طفلي أجهزة آي باد ميني وهما ماهران باستخدامه أكثر من معظم البالغين وأنا أعلم ذلك ولكني قمت بوضع الجهازين بوضعية نسيان رمز الوصول للواي فاي بحيث أنهم لا يستطيعون الحصول على الانترنت دون إذنٍ مني أو من زوجتي. كذلك بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر في المنزل والشاشة الرئيسية لأجهزة الكمبيوترات التي لديهم إمكانية الوصول اليها هي في غرفة المعيشة (لا النوم) حتى نستطيع رؤية أي نشاط غير عادي.
نحن نتحدث إلى الأطفال حول المخاطر لأننا نعرف أنه سيأتي وقت سيحصلون على الإنترنت من خارج نطاق حمايتنا و نحن نتحدث بانفتاح حول وجود اشخاص سيئين وحول مفهوم المحتوى غير اللائق. فبنفس الطريقة التي كان يقال بها في الجيل السابق للفتيات بالصراخ بصوت عال بحال اقتراب شخص غريب منهن، نطلب من اولادنا ابلاغنا بأي شيء مريب قد يحدث. نحن نتحدث عن موضوع التصيد على الإنترنت و نتحدث عن البلطجة ونتحدث عن أمور أخرى في العالم الافتراضي والحقيقي. في النهاية نحن نريد الاحتفاظ ببراءتهم ولكن مثلما نريد أطفالاً يجيدون التصرف في الشارع فنحن الآن بحاجة إلى أطفال يجيدون التصرف على شبكة الانترنت ".

6. "حاول أن تكون يقظاً وراقب كل ما يمكنك مراقبته" تشايس كانينغهام، الوكيل الرئيسي لشركة الأمن السحابية للتهديدات الأمنية Firehost ومخترع مجلة الرسوم المتحركة الهزلية Cynja

حاولت أن أشرح لهم عن الجوانب السيئة للإنترنت الا انني لم الق الا أذاناً صماء. ولكني نجحت بتثقيفهم عبر مجلة الرسوم الهزلية cynja التثقفية للأطفال حول موضوع الأمن السيبيري فمن خلالها استطعت أن أثقفهم حول المخاطر الأمنية للإنترنت. بالطبع لم يستوعبوا العبارات التكنولوجية العميقة ولكن عرفوا أن ثمة مخاطر في العالم السيبيري وكان هذا نقطة تواصل مهمة مع اطفالنا. فقد شكلت هذه المجلة الكرتونية نقطة تواصل مهمة مع اطفالنا إذ باتوا يربطون موضوع الأمن على الإنترنت بهذه الشخصية وبموضوع حماية أنفسهم في العالم الافتراضي وفهموا الرسالة من وراءها.

7- "كن صديقاً ومن ضمن قائمة معارف طفلك على وسائل التواصل الإجتماعي" تريسي هالفر، كبير أخصائي تحديد الهوية لشركة الاتصالات فيريزون

"تأكد من أن أولادك يراسلون ويتلقون طلبات الصداقة فقط من أشخاص يعرفونهم". في العديد من الأحيان يصبح موضوع سجل الأصدقاء وكثرته موضوعاً لإثبات "شعبية الولد". الأشخاص ذو النية السيئة يدركون ذلك وسيحاولون التخفي بهويات مزيفة و"التسلل" للدائرة المقربة للطفل.
تأكدوا أنتم كأهل أن تصبحوا أصدقاء مع أطفالكم على وسائل التواصل الاجتماعي وتأكدوا أنكم ترصدون كل منشوراتهم. قد يقاوم أطفالك ولكن يجب أن نقول لهم أن هذا هو الشرط لتسمح لهم بالوصول الى الإنترنت.
اطلب من اولادك رؤية هواتفهم المحمولة بشكل دوري وانظر ما تم تثبيته من التطبيقات، وبحال وجد الأهل أي تطبيق جديد يمكنهم البحث عنه على الإنترنت والتحقق منه وبهذه الطريقة يمكنك على الأقل معرفة أنواع وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها طفلك.