في الحرب.. كيف تكون مسؤولاً في صدّ الأخبار المفبركة حماية لأبنائك ومجتمعك؟

تعليم الأبناء كيفية التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، حيث يُمكن للأسرة أن تسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا ومناعة ضد الأخبار الزائفة.

 

د. جمال مسلماني/ خاص "موقع أمان الأطفال"

تُعدّ الحرب النفسية من الأدوات الفعالة في النزاعات الحديثة، حيث تفوق تأثيراتها في بعض الأحيان الحرب العسكرية التقليدية. وأبرز أدوات هذه الحرب الدعاية لنشر أفكار ومعتقدات معينة بهدف التأثير على الرأي العام. والشائعات نوعان: إشاعات الخوف التي تهدف إلى نشر القلق والإحباط، وإشاعات الرغبة التي تحمل رسائل تفاؤل زائفة. وكلتاهما تؤديان إلى تآكل الثقة فتضعف الروح المعنوية وتنهار أسس الصمود.

 

استراتيجية الحرب الإعلامية

تتبع آلة الحرب الإعلامية عدة استراتيجيات رئيسة:

  1. التضليل الإعلامي: يعتمد نشر معلومات مضللة تهدف إلى تشويه الحقائق، وتقدم بشكل جذاب لاستدراج الجمهور.
  2. بث الخوف والذعر: تعمم الشعور بعدم الأمان بين الأفراد، فتحصل توترات اجتماعية.
  3. تحقيق الانقسام: تعمم روح الفتنة لإحداث انقسامات بين الفئات الاجتماعية والسياسية، ما يتسبب بالفوضى والبلبلة.

 

دور العدو الإسرائيلي في الحرب الإعلامية

يعدّ العدو الإسرائيلي نموذجًا بارزًا في استخدامه الحرب الإعلامية أداةً استراتيجية في عدوانه على غزة ولبنان، حيث تعتمد وحداته المتخصصة على تقنيات متقدمة في التضليل الإعلامي فعالة في نشر الشائعات والأخبار الكاذبة. إذ يمتلك الكيان مجموعة من الأجهزة والوحدات الاستخباراتية المتخصصة في الدعاية والحرب النفسية:

  • وحدة 8200: تُعدّ واحدة من أكثر الوحدات السرية أهمية، وتختص بجمع المعلومات الاستخبارية، بما في ذلك التحليل النفسي والتأثير على الرأي العام. وتعمل على تحليل البيانات المتعلقة بمواقف الجمهور وتحسين استراتيجيات الدعاية.
  • الهيئة الإسرائيلية للأمن القومي: تُعنى بالتخطيط الاستراتيجي للأمن القومي، بما في ذلك إدارة حملات الدعاية وحرب المعلومات. تُركز على تطوير استراتيجيات تتعلق بالعلاقات العامة والدعاية الدولية.
  • قسم الحرب النفسية في الجيش الإسرائيلي: يعمل على تنفيذ استراتيجيات حرب نفسية تهدف إلى التأثير على الخصوم والجماهير. يتضمن ذلك استخدام المنشورات والإذاعات ووالأدوات الرقمية لنشر رسائل معينة.
  • وحدة "العلاقات العامة والاتصالات": تُركز على التواصل مع وسائل الإعلام والمجتمع الدولي، وتطوير الرسائل التي تعزز صورة الكيان الصهيوني وتواجه الانتقادات.
  • مؤسسات أكاديمية وبحثية: بعض الجامعات والمعاهد البحثية تعمل على دراسة تأثير وسائل الإعلام وحرب المعلومات، فيوفر استراتيجيات تعتمد عليها الوحدات العسكرية والاستخباراتية.
  • منظمات غير حكومية (NGOs): بعض المنظمات التي تمولها الحكومة أو ترتبط بها تهدف إلى تحسين الصورة العامة لـ"إسرائيل" في العالم من خلال برامج تعليمية وثقافية.
  • الجيش والذباب الإلكتروني: عبارة عن فرق من المستخدمين المتخصصين على وسائل التواصل الاجتماعي، يعملون على نشر الدعاية الإسرائيلية وتضليل الرأي العام. هذه الفرق قد تكون مرتبطة مباشرة بالجهات الرسمية أو تعمل بشكل مستقل (الذئاب الالكترونية المنفردة).
  • قنوات وصفحات الإعلام المزورة: يستغل أسماء القنوات الإعلامية الرسمية لبث الأخبار الكاذبة التي تخدم الأهداف السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وغالبًا ما تكون هذه الأخبار موجهة لتشويه صورة الخصوم.
  • القنوات الإخبارية العبرية: يعمد بعض اللبنانيين الى الاشتراك في قنوات إخبارية عبرية على تطبيق الـTelegram وغيره ويقومون بنسخ الاخبار العبرية، والتي قد تكون ملفقة ومزورة بهدف الإيقاع بالاشخاص الذين ينسخونها، وترجمتها ثم نشرها على تطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي من دون أي تدقيق للخبر بل البعض يعمد الى ذلك من باب المتابعة الفورية والفضول في النشر والسبق الصحفي.

 

دور الأهل في مواجهة الشائعات والأخبار الكاذبة

  1. تعليم الأطفال أهمية التحقق من المعلومات:
  • نقاشات يومية: خصص وقتًا للتحدث مع الأبناء عن الأخبار والمعلومات التي يتعرضون لها. حاول التطرق إلى كيف يمكن أن تكون بعض الأخبار مبنية على معلومات مضللة. من المهم أن يشعر الأبناء بالراحة في طرح الأسئلة.
  • توضيح مفهوم الشائعة: اشرح للأبناء كيف تُستخدم الشائعات في بعض الأحيان لزعزعة استقرار المجتمع، وبيّن لهم الفرق بين الأخبار الصحيحة والمعلومات المضللة. وفقًا لدراسة نشرت في Harvard Kennedy School، فإن تعزيز فهم الأفراد عن كيفية عمل المعلومات يساعد في تقليل تأثير الشائعات.
  1. توجيههم نحو مصادر موثوقة:
  • تقديم نماذج لمصادر الأخبار: علّم الأبناء كيف يمكنهم التحقق من المصادر التي يعتمدون عليها. على سبيل المثال، أرشدهم إلى استخدام المواقع الإخبارية الموثوقة، بديلاً عن مجموعات غير موثوقة على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • تجنّب الأخبار السلبية: يمكن أن يكون من المفيد تذكير الأبناء بعدم الدخول إلى الروابط أو الاشتراك في مجموعات إخبارية غير موثوقة. كما تشير التقارير إلى أن متابعة المعلومات من مصادر غير موثوقة يمكن أن تؤدي إلى زيادة القلق والذعر.
  1. تعزيز التفكير النقدي:
  • طرح الأسئلة: شجّع الأبناء على طرح أسئلة حول الأخبار التي يسمعونها، مثل "من هو المصدر؟" و "برأيك، ما هي الأدلة التي تدعم هذا الخبر؟" هذه الأسئلة ستساعدهم في تطوير مهارات التفكير النقدي.
  • التفكير في العواقب: ناقش كيف يمكن أن تؤثر الشائعات على المجتمع، مثل نشر الذعر أو تعزيز الانقسام. وفقًا لمقال في The Atlantic، فإن فهم العواقب الاجتماعية للشائعات يمكن أن يساعد في تعزيز مسؤولية الأفراد في التعامل مع المعلومات.
  1. تقديم الدعم العاطفي:
  • الاستماع الفعّال: يجب على الأهل أن يكونوا مستمعين جيدين. حيث أن توفير مساحة آمنة للأبناء للتعبير عن مخاوفهم أو قلقهم بشأن الأخبار يساعدهم في معالجة مشاعرهم بشكل صحي.
  • تشجيعهم على مشاركة المعلومات: حفّز الأبناء على مشاركة الأخبار مع العائلة لمناقشتها، مما يعزّز التواصل والثقة.
  1. تعليم الأبناء كيفية التعامل مع الشائعات:
  • تحفيز السلوك الإيجابي: علّم الأبناء كيفية الرد على الشائعات بشكل هادئ وعقلاني، مثل التحقق من المعلومات قبل تصديقها أو مشاركتها.
  • تجنّب نشر الشائعات: وضّح لهم أهمية عدم إعادة نشر الأخبار غير المؤكدة، وذكّرهم بأن الصحافيين والمراسلين والجهات الإعلامية الرسمية هي المخولة بنقل الأخبار الموثوقة والصحيحة، وألا نلجأ الى الأفراد أو الوسائل الإعلامية التي تنتهج سردية العدو للتأثير على المجتمع والناس.

في الختام، وفي ظل تزايد استخدام الأخبار الكاذبة والشائعات كأداة لنشر الخوف والذعر أثناء الحروب، يُصبح دور الأهل أكثر أهمية من أي وقت مضى. من خلال تعزيز الوعي، وتعليم الأبناء كيفية التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، حيث يُمكن للأسرة أن تسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا ومناعة ضد الأخبار الزائفة. إن استثمار الوقت في الظروف الراهنة في هذا الاتجاه سيؤدي إلى بناء وعي رقمي وجيل أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، بينط الحقيقة والكذب والخداع، مما يساعد في تعزيز سلامة واستقرار المجتمع ككل.

 

لذلك؛ نؤكد على الوصايا العشرة لمكافحة الشائعات والأخبار الكاذبة
  1. تحقّق من المصادر: تجنّب نشر معلومات من مصادر غير موثوقة على وسائل التواصل الاجتماعي من دون التأكد من موثوقية الخبر حتى ولو كان الخبر مفرحًا لك، لأن العدو يلجأ إلى بث الاخبار التي تفرح الخصوم ولكنها كاذبة يتعمّد نشرها لإحباط المجتمع لاحقًا وتثبيط عزيمته.
  2. كن حذرًا في طريقة الاستجابة: لا تتفاعل بشكل مفرط مع الأقوال التي تُردد حولك، وكن واعيًا لمشاعرك.
  3. لا تروّج لمعلومات مضادة: عند محاولة مواجهة شائعة أو معلومة خاطئة، تجنب نشر معلومات مضادة غير مستندة الى حقائق، واترك الأمر للمعنيين والمتخصصين والمؤثرين.
  4. استفسر من المختصصين: عند البحث عن الحقائق، تواصل مع الأشخاص المعنيين مباشرة، وتوقف للحظة وتفكّر قبل نشر أو مشاركة أي خبر دون الرجوع الى المختصين.
  5. قدّم الأدلة عند الإمكان: إذا كان لديك دليل يفضح الشائعة، فلا تتردد في تقديمه، أو ارسله الى المتخصصين، أو التزم الصمت!
  6. تجنّب اتخاذ القرارات السريعة: إذا كنت فضولياً بشأن الأخبار، لا تستند فقط إلى ما تسمعه عند اتخاذ قراراتك!
  7. كن شفافًا: تحلَّ بشفافية لتفكيك الشائعات وتجنب أي غموض قد يؤدي إلى انتشارها!
  8. احترم الخصوصية: تذكّر أن هناك أسرارًا لا يجب أن تُفشى، وتجنب نشر الشائعات بشأنها!
  9. لا تتكهّن بالمجهول: توقّف عن تداول المعلومات التي لا تعرفها، فالكلام غير المؤكد قد يتحول إلى شائعات تضر بالآخرين!
  10. افهم دوافع الشائعات: تأكّد من أن الهدف من الشائعة قد يكون تحقيق مصالح فردية أو جماعية أو حتى زعزعة الاستقرار!

 

 

 

مواضيع مرتبطة

في عيد الفطر المبارك.. احموا أطفالكم من الألعاب النارية

الألعاب النارية مكونة من مواد كيمائية خطرة.. فأي خطر تعرض طفلك له بحال اشتريتها له؟

مهارة تقدير ذات الطفل مع تجرية الصيام

أول قاعدة للنجاح في الصوم عند الطفل هي الرغبة التي تأتي من الدوافع.

أطفال الحرب.. كيف أتعامل مع طفلي بعد خسارتنا للبيت؟

ما هي آثار هذا الفقد على الأطفال؟ كيف يمكن التعامل معها؟ وما هي السبل الناجحة لمعالجة تبعاته؟