لا يخفى على أحد الأثر السلبي لاستهلاك السكر الأبيض على صحة الأفراد عمومًا، والأطفال خصوصًا. إلا أنّ هذه التأثيرات تتضاعف عندما يتعلّق الأمر بالاستهلاك خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل، وهي الفترة الأكثر حساسية، إذ قد تترتّب عليها تبعات صحية بعيدة المدى.
سرّ الألف يوم الأولى
يبدأ الأطفال بتذوّق حلاوة السكر من خلال الأهل الذين قد يضيفونه إلى وجبات الطعام لتحسين المذاق. ورغم تحذيرات العديد من الأطباء بشأن مخاطره، فإنّ البعض يقدّم السكر بحسن نية لتحفيز الصغار على تناول المزيد من الطعام. وهذا يُعدّ بداية المشكلة، إذ يصبح الطفل أكثر إدمانًا على السكر، وتزداد رغبته في الحلويات، مما يضرّ بتوازن نظامه الغذائي.
يتكوّن السكر الأبيض من 100% كربوهيدرات، ويوفّر 390 سعرة حرارية لكل 100 غرام، لكنه خالٍ تمامًا من الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية الأساسية الأخرى. ورغم ذلك، يزداد استهلاكه بسبب طعمه الحلو، الذي يفضّله الكثيرون.
التأثيرات المباشرة على صحة الأطفال
يُفرَّق بين السكر الطبيعي الموجود في الفاكهة والحليب، والذي يُعدّ آمنًا وصحيًا، وبين السكر الأبيض المصنَّع، الذي يسبّب العديد من المخاطر الصحية للأطفال، لا سيّما في المراحل المبكرة من حياتهم. تحذّر «منظمة الصحة العالمية» من إضافة السكريات إلى غذاء الأطفال تحت سن الثانية بسبب المخاطر المرتبطة بها، ومنها:
- زيادة الحساسية تجاه السكر.
- المساهمة في السمنة وزيادة الوزن.
- خطر تسوّس الأسنان.
- احتمال إدمان السكر.
- خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
- تأثيرات سلبية على التوازن الهرموني.
- اضطراب الشهية تجاه الأطعمة الصحية.
- زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب وأمراض القلب.
السكر الأبيض خالٍ من الفيتامينات والمعادن.
بدائل صحية للسكر الأبيض
تؤكّد أخصائية تغذية الأطفال جنيفر ملر منصور، في اتصال معنا، أنّ هناك بدائل صحية يمكن استخدامها لتحلية الطعام بشكل طبيعي، مثل التمر، والموز، والتفاح، التي تُعدّ خيارات مثالية تمنح الحلاوة من دون التأثير السلبي للسكر الأبيض. كما تنصح بتقديم الشوكولاتة الداكنة للأطفال بعد سن الثانية كخيار أقل حلاوة.
من البدائل الصحية الأخرى، يمكن استخدام سكر التمر الطبيعي، وسكر جوز الهند، وسكر القصب غير المكرّر، وهي خيارات طبيعية تُهضم بشكل أفضل في الجسم وتوفّر حلاوة مشابهة للسكر الأبيض.
ماذا عن الأطعمة «الخالية من السكر»؟
تشير ملر إلى أنّ بعض الأطعمة والمشروبات المعلّبة التي تحمل وسم «خالية من السكر» قد تحتوي على بدائل صناعية مضرّة، مثل المونوساكاريد والديساكاريد، التي قد تؤدي إلى مشكلات صحية مثل السمنة، وتسوّس الأسنان، وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
تشدّد الرئيسة التنفيذية لـ Little Melly على أنّ الألف يوم الأولى في حياة الطفل هي فترة حاسمة لنمو الدماغ وتطوّر الذكاء، إذ يتطوّر الدماغ بنسبة 80% خلال السنوات الثلاث الأولى. لذا، توصي بتغذية الأطفال بشكل صحي يشمل الدهون المفيدة، مثل تلك الموجودة في الأسماك الدهنية، والجوز (المطحون أو كزبدة للأطفال)، والأفوكادو، وبذور الكتان، واللوز، ومرق العظام، وغيرها من العناصر المغذّية التي يُفضَّل إدراجها في قائمة طعام الأطفال أسبوعيًا لضمان تغذية سليمة.
هذا؛ ولأنّ الصغار يتبنّون عادات المحيطين بهم، فمن المفيد اعتماد وجبات صحية ومتنوّعة في النظام الغذائي العائلي ليحذوا حذوهم. كما يمكن مكافأة النفس بقطعة صغيرة من الحلوى بين الحين والآخر، وفق مفهوم small bites (الوجبات الصغيرة) الذي يساعد في السيطرة على الشهية المفتوحة تجاه السكر، والتخفيف من الشعور بالحرمان. علمًا أنّ هذا المفهوم يُشير إلى استراتيجية غذائية تعتمد على تناول وجبات أو وجبات خفيفة صغيرة الحجم ومتكررة على مدار اليوم، بدلًا من الاعتماد على 3 وجبات رئيسية كبيرة.
يسعد السكر براعم التذوّق، لكنه، ما إن يدخل إلى الأمعاء، حتى يتسبّب في أضرار صحية خطيرة. تُظهر الأبحاث أنّ استهلاك السكر الأبيض في مرحلة الطفولة قد يخلّف آثارًا سلبية دائمة على صحة الطفل. لذلك، من المهمّ اتباع نهج واعٍ في تغذية الأطفال، من خلال تقديم بدائل طبيعية وصحية للسكر، وخلق بيئة غذائية تشجّع على تناول الأطعمة المفيدة، وتحدّ من الإفراط في استهلاك السكريات.
جريدة الأخبار
حذر الأطباء من مخاطر هذه الألعاب خاصة على العين.
كما أن حتى ارتجاج خفيف في الدماغ قد تكون له عواقب وخيمة.
2025 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال