مهارة تقدير ذات الطفل مع تجرية الصيام

مهارة تقدير ذات الطفل مع تجرية الصيام

أول قاعدة للنجاح في الصوم عند الطفل هي الرغبة التي تأتي من الدوافع.

 

الأختصاصية النفسية داليا فنيش/ خاص موقع "أمان الأطفال"

مهارة الوعي بالذات لها دور كبير في تطوير الذات والارتقاء بها بفاعلية نحو مساحات النجاح والتفوق، في المجالات في الحياة كافة، وتقتضي إثراء الفرد بمفردات المشاعر وكيفية التعاطي معها، وتحديد نقاط القوة والضعف في الانفعالات وتباعًا في المناحي السلوكية.

الصيام واجب ديني يُعدّ من فرائض الإسلام، لكنه مدرسة نفسية متكاملة تتجدد فيها النفوس سنويًا ليكون أعظم أثر له ناتج عن تحقيق الذات، نجد الكثير من الأطفال يطلبون مشاركة أهلهم في الصيام، فالطفل يحب أن يقلّد والديه ويتماهى مع سلوكاتهم ومع من هم أكبر منه سنًّا ليظهر قوته وقدرته على التحمّل.

ما تأثير الصوم في تقدير ذات الطفل:

الصيام هو تعويد النفس على الصّبر والقدرة على التحمّل من خلال الجوع والعطش، في سبيل طاعة الله سبحانه وتعالى، أما من الناحية النفسية يسهم في تعويد الأطفال على تأجيل الرغبات الحاجات.

الصيام في علم النفس طرح تحت عنوان آلية نفسية دفاعية أو حيلة تحول الحاجات والدوافع الجنسية إلى إنجازات مفيدة اجتماعيًا، فالطعام هو لإشباع حاجة الجوع، والصيام هنا سيكون بمثابة تسامي مفيد دينيًا ونفسيًا، لأنّ ضبط شهوات البطن سيساعد الطفل في حل الكثير من الصراعات النفسية الأخرى في مراحل متقدمة من عمره  .

الدوافع التي تحقق الذات في الصيام:

إن تحقيق الذات وتطويره ينبع من الرغبة التي تأتي من الدوافع، مثل محركات للسلوك والرغبة؛ فهي جزء من الاداء الذي يختلف من طفل إلى آخر. الآداء يساوي الجهد المبذول مضروبًا في الرغبة للعمل والجهد والطاقة،  لذلك من دون دوافع ورغبات لا يوجد رغبة إنسانية في تحقيق الذات وتطويرها حتى يصل للهدف المطلوب.

لذلك نجد أول قاعدة للنجاح في الصوم عند الطفل هي الرغبة التي تأتي من الدوافع؛ وتكون في عدة أنواع:

الدوافع الداخلية: أن يقوم الطفل بالصيام للمرة الأولى؛ فهذا الدافع هو أعلى من المستوى العادي، ويصل في نهاية اليوم إلى نتائج عظيمة جاءت من القوة التي دفعت الطفل على التحمل والصبر في الصوم ليوم كامل.

الدوافع الخارجية ( الحوافز): تشجيع الأهل لقوة الطفل، إظهار فرحة الوالدين وتقديم حوافز مادية.

فوائد الصيام للطفل:

  1. تحسين وظائف الدماغ من خلال تحسين المزاج وتعزيز الذاكرة والتركيز.
  2. الشعور بالراحة النفسية وتقليل التوتر والقلق، يقلل هرمون (الكورتيزول) ويرفع مستويات السيروتونين (هرمون السعادة).
  3. تعزيز الشعور بالصبر والتحكم بالنفس.
  4. يجعل الدماغ أكثر قدرة على تحمّل الإجهاد والتأقلم مع التغيير.
  5. القدرة على التعلم والحفظ.
  6. حماية من الغضب والتحكم في الانفعالات، "ليس الشديد بالصُرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه".

التأثيرات النفسية عند الطفل للصيام:

  1. الإرادة لإختبار قدرة النفس على التحمل والمثابرة والمقاومة من دون رقابة  والوازع داخلي يتكون وينمو مع الصيام.
  2. الإثارة من الدوافع الفطرية التي يحتاج الإنسان إلى إشباعها.
  3. التغيير وهو إحساس الإنسان بالعجز من تغيرات سلوكية، إذ يقرر أنه لا يستطيع تغيير عاداته أو سلوكياته، ليأتي الصيام ويقدم نموذج عمليًا للتغيير السلوكي عبر برنامج يستمر لمده شهر.
  4. التسامي من النظم النفسية الدفاعية الناضجة؛ بل أروعها تأثيرًا في النفس الإنسانية، من خلال  الحرمان من الطعام ،ويتدرب عليها مرة في العام.
  5. الشعور بالمسؤولية يساعد الصيام في معرفة قيمة الآخرين.
  6. الشعور بالإطمئنان من خلال الصيام لتقربه من الله تعالى وأداء فريضة يحبها الله.

أمور تسهم في رفع مستوى الاستعداد النفسي في شهر رمضان:

  1. التخطيط والتحضر المسبق أمر مهم لتعزيز الاستعداد النفسي والقوة النفسية في رمضان.
  2. وضع خطة مشتركة مع الطفل للوصول إلى الأهداف المرجوة، مثل الصلاة والدعاء.
  3. الاستعداد البدني جزء مهم  لمواجة المغريات في نمط الطعام والنوم.
  4. التركيز على الطمأنينة والتأمل والجانب الديني.
  5. التعاطف واللطف مع الآخرين، ويصبح أكثر امتنانًا لما يملك.
  6. عدم إجبار الطفل على الصيام وتخويفه.
  7. التشجيع بعبارات مختلفة أنت قادر، أنت تستطيع، أنت قوي، طفلي يصوم مثلي، والثناء عليه له أثر إيجابي في تعزيز الصيام.
  8. عدم المقارنة مع الأطفال الآخرين الأكثر تحملًا للصيام حتى لا يصدر منه  ردود فعل سلبية أو شعور بالنقص.
  9. عدم الشفقة الزائدة  لمنع الطفل عن الصيام، تكرار ذلك يؤدي إلى فقدان الثقة بنفسه وقتل روح المبادرة والمغامرة.

الهدف من الصوم هو الإفادة في تربية الطفل بشكل سليم، وجعل شخصيته سوية قادرة على تحمل مصاعب الحياة وضبط النفس، وتحقيق أهداف بعيدة المدى تتناسب مع قيمنا أو مع تصوراتنا عن الأفضل لأنفسنا. ولله سبحانه وتعالى وضع لنا في كتابه الكريم قانونًا واضحًا ونورًا مهما اختلفت تسمياته، ليكون الصيام مدرسة نفسية متكاملة تتجدد فيها النفوس سنويًا، حين يحدث أثر طاعة الخالق في نفس المخلوق إحساسًا روحانيًا.

في الختام، لا بد قبل تشجيع الطفل على الصيام التنبه إلى عمره ووضعه الصحي؛ إذا كان يسمح له بخوض هذه التجربة، وإلّا تنعكس سلبًا على صحته ووضعه النفسي.

مواضيع مرتبطة

في عيد الفطر المبارك.. احموا أطفالكم من الألعاب النارية

الألعاب النارية مكونة من مواد كيمائية خطرة.. فأي خطر تعرض طفلك له بحال اشتريتها له؟

أطفال الحرب.. كيف أتعامل مع طفلي بعد خسارتنا للبيت؟

ما هي آثار هذا الفقد على الأطفال؟ كيف يمكن التعامل معها؟ وما هي السبل الناجحة لمعالجة تبعاته؟

الإنترنت لا أمان له.. فيكف نجعل أطفالنا في مأمن منه؟

من الصعب على الأطفال والمراهقين معرفة ما يجب مشاركته وما لا يجب مشاركته عبر الإنترنت.

كلمات مفتاحية

صحة_أطفال