الاختصاصية النفسية داليا فنيش/ خاص موقع "أمان الأطفال"
في كل عام تأتي الأعياد، وخصوصًا في الأعياد الكبرى مثل عيد الفطر الميارك، َلتكون ِمصدرًا للفرحة والبهجة في كل أنحاء العالم؛ إلا أننا نجد في كل عيد أو مناسبة متاعب يختلقها البعض بسلوك غير سوّي يقلب الفرحة إلى مآسٍ نتيجة استخدام الألعاب النارية والمفرقعات. هذه الظاهرة السلبية المنتشرة في مجتمعنا على الرغم من التحذيرات الصحية والاجتماعية من خطورتها، ما يزال بيعها منتشرًا بلا رقيب، إذ يقوم بائعوها بتوفيرها وترويجها لمن يرغب فيها، خاصة مع قرب الاحتفال بالعيد.
في الأونة الآخيرة؛ لاقت هذه الألعاب رواجًا كبيرًا في العالم العربي التي تستهدف الأطفال على وجه الخصوص بعدما كانت هذه الألعاب يدوية بسيطة، لتنتقل إلى ألعاب مخيفة؛ فقد أصبحت هذه الألعاب مشهدًا طبيعيًا مألوفًا وباتت رفيق كل طفل في كل المناسبات يقبلون عليها بكل حماس وإثارة. والأطفال هم أكثر الشرائح الاجتماعية حساسية، تنمو في محيط تقني ثقافي جديد، ينافس الآباء والمربين في التنشئة الإجتماعية.
تتكون من إسطوانة مصنوعة من الورق العادي أو المقوي التي يغلف المادة القابلة للاشتعال داخلها، عادة تدمج عدة اسطوانات أو أنابيب ذات أصناف مع بعضها البعض، والتي تعطي عند اشتعالها تنوعًا في العرض من حيث الأشكال والألوان تطلق على شكل قذيفة، فتتولد الألوان في الألعاب النارية بحسب نوع المواد الكيميائية. وتشمل أربع مكونات: الوقود، المؤكسد ينتج الأكسيجين بالكميات الكافية لاحتراق الوقود، الملون هو من المواد الكيميائية الموافقة والمانح الكلوري الذي يزود بغاز الكلور من أجل إضفاء القوة إلى لون.
تشكّل بعض ألعاب النارية خطورة بالغة على الأطفال لاحتوائها مواد سامة ومضرة للصحة. كما أنها تتألف من قطع صغيرة سهلة البلع، ما ينتج عنه الاختناق وأضرار في الأمعاء والجهاز الهضمي، بالإضافة إلى أنها مصنعة من مواد رخيصة وغير مطابقة للمواصفات ما يُشكل خطرًا إضافيًا على الصغار. إن هذه الألعاب غير المناسبة للأطفال تشكّل أحد أكبر مصادر الخطورة على صحتهم، وضرورة تجنّب اقتناء هذه الألعاب في المنزل لحمايتهم، خصوصًا أنه في الكثير من الأحيان قد يغفل الأهل عن خطورتها.
أجرى الباحثون في مؤسسة أبحاث المياه وتقويم البيئة في الولايات المتحدة إلى أن الجزئيات المعدنية الناتجة عن إطلاق المفرقعات النارية تضرّ بالصحة؛ خاصة الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مثل الربو وضيق التنفس. وقد أظهرت نتائج الدراسة، والتي نشرت في المجلة العلمية Journal of Hazardous Materials ، أن العديد من الجزئيات في الدخان الناتج عن إطلاق المفرقعات النارية عالية التفاعل وتؤثر على صحة الإنسان، وأن الألوان المختلفة والتأثيرات الناتجة عن عروض المفرقعات النارية تنتج من إضافة المعادن إلى البودرة أو المادة المتفجرة؛ فعندما يبدأ العرض تتطلق كمية كبيرة من الدخان محررة بجزئيات معدنية متناهية جدَا في الصغر لدرجة تكفي لاستنشاقها إلى داخل الرئتين.
كما ركزت الدراسة على الاحتفالات التي تقام في العديد من الدول، وبعد تحليل أكثر من 30 عنصرًا ومركبًا كميائيًا في الدخان، وجد أن الدخان يحتوي على نسبة عالية من عناصر: الرصاص، النحاس، السترونيتوم، البوتاسيوم، المغنيسيوم، الالمنيوم، التيتانيوم والباريوم بالإضافة إلى التراكيز العالية من أكسيد النيتريك(NO ) وغتز ثاني أكسيد الكبريت (SO2).
دراسة أخرى، أجريت في العاصمة صنعاء، في العام 2016، عن إجازة عيد الفطر المبارك آنذاك، حين استقبلت معظم الحالات في أقسام الطوارئ والعيادات الخارجية للعيون، باستثناء الحالات التي احتاجت إلى تدخل جراحي طارئ، وأوضحت الدراسة من أن نسبة 9. 86%؛ أي 139 طفلًا، تعرضوا لإصابات ناتجة عن ألعاب أسلحة نارية، وتشير الدراسة إلى أن نحو 52.5% كانت إصابتها في العين اليمنى، وأن 47.5% في العين اليسرى، وأن جميع الإصابات أثرت على عين واحدة لكل طفل من دون حدوث حالات إصابات ثنائية. وحدثت معظم الإصابات 95% في الشارع، بينما كانت 5% من الإصابات في المنزل.
في الدراسة ذاتها تبين أن 126 طفلًا تعرضوا لإصابة التحدمية؛ أي تجمع الدم في الغرفة الأمامية للعين، يلي ذلك، تعرض 16 طفلًا لتمزق الأغشية الخارجية للعين، و5 أطفال بتآكل وخدش سطح القرنية، و3 أطفال بنقص تروية العين ، وطفلين بإعتام عدسة العين، وطفلين بنزف الجسم الزجاجي للعين، وطفلين آخرين بالتهاب الملتحمة، وطفلين بـ"انفصال القزحية"، وطفل واحد بنزيف تحت الملتحمة، وطفل آخر بتورم جفن العين.
هذه الحالات الناتجة عن المفرقعات، ليست فقط في اليمن، بطبيعة الحال؛ بل هي نفسها تحدث في كل بلد يستخدم فيه الأطفال المفرقعات النارية، والماسي نفسها يعيشها الأهالي بسبب عدم منعهم أطفالهم من استخدام هذه المفرقعات.
ظاهرة استخدام الألعاب النارية تعدّ سلوكًا سلبيًا، وباتت هذه المواد تشكل خطرًا ليس على مستخدميها فقط، بل على الموجودين في محيط استخدامها أيضًا، انتشر استعمال الناس لهذه المفرقعات ظنًا منهم أن فيها تعبيرًا للفرحة، ولكن أصبحت تلحق الأذى بأجساد الناس وومتلكاتهم فكم من طفل قطعت اصابعه؟ واحترقت اجزاء من جسمه؟ وكم من بيت احترق؟ وهناك اضرار آخرى وهي:
لعلّ وعي الناس بخطورة هذه الألعاب يجب أن يبدأ من الوقوف عند مفهوم هذه الألعاب التي لا تشبه سائر الألعاب الأخرى، وأنّ رغبة بعض الناس في تعزيز البهجة فيها عبر أضواء وأصوات الألعاب النارية، يجب أن تكون مسؤولية جماعية مشتركة لا بد من تفعيلها، تبدأ من:
أول قاعدة للنجاح في الصوم عند الطفل هي الرغبة التي تأتي من الدوافع.
ما هي آثار هذا الفقد على الأطفال؟ كيف يمكن التعامل معها؟ وما هي السبل الناجحة لمعالجة تبعاته؟
من الصعب على الأطفال والمراهقين معرفة ما يجب مشاركته وما لا يجب مشاركته عبر الإنترنت.
2025 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال